| الرئيسية / مشروعات مستقبلية |
مشروعات مستقبلية للباروميتر العربي
قمنا في المسوحات الأولى التي أجراها مشروع الباروميتر العربي في عام 2006 بسؤال المواطنين في خمسة دول عربية (هي فلسطين والأردن والمغرب والجزائر والكويت) عن أكثر الأمور إقلاقاً لهم. أظهرت النتائج أن 54% من المشاركين في المسوحات في الدول الخمسة يعتبرون أن المشاكل الاقتصادية هي الأكثر أهمية وإقلاقاً لهم. كذلك عند سؤالهم عن أكثر أمور الحكم أهمية فإن حوالي 50% وضعوا هدف تقليص الفوارق في الدخل بين الأغنياء والفقراء وتقديم الخدمات الاجتماعية ضمن تلك الأمور. إن مما لاشك فيه أن التنمية الاقتصادية هي من أكثر الأمور التي تشغل بال الأغلبية في المنطقة العربية، وقد أكد البنك الدولي وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في السنوات القليلة الماضية على الحجم الكبير للأزمة الاقتصادية القادمة في العالم العربي.
مع ذلك يدرك برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة وغيره من المؤسسات أن التقدم الاقتصادي يبقى غير ممكن بدون إصلاحات ذات مغزى في البيئتين السياسية والاجتماعية. بالتحديد، أشار تقرير التنمية البشرية العربية إلى ثلاث نواقص أساسية يجب التعامل معها من أجل دفع عملية التنمية والرفاه الاقتصادي وهي الحريات والمعرفة وتمكين المرأة. لكي يكون ممكناً مراقبة التحولات الاجتماعية في هذه الجبهات الثلاثة والإسهام في تحقيقها فإن من الضروري القيام بأبحاث منتظمة للرأي العام واستخدام المعطيات المتوفرة من هذه الأبحاث لخدمة أغراض السياسات العامة والحوار بشأنها.
لهذا الغرض، فإننا نقترح القيام بأبحاث منتظمة وعلمية للرأي العام في خمس دول عربية بهدف تقديم العون لصانعي القرار في كل مجال من مجالات النقص التي أشرنا إليها أعلاه. ستعين المعطيات البحثية القادة السياسيين في فهم احتياجات وآمال وتوقعات المواطنين الذين يتحملون المسؤلية عنهم وفي استخدام هذه المعلومات في تحديد المشاكل ووضع الأولويات وتقدير نتائج سياساتهم وبرامجهم. لن تسهم هذه الأبحاث فقط في بلورة سياسات عامة فعالة ومستنيرة، بل ستسهم في عملية دفع الديمقراطية والحكم الصالح للأمام من خلال نشاطات النشر والتعريف التي توفر الفرصة لبروز إرادة المواطنين وقيمهم ومواقفهم بشكل يسهم في المحافظة على عملية التحول الديمقراطي وتعزيزها. أخيراًً سيشتمل المشروع على نشاطات تهدف لبناء المؤسسات وقدراتها في القيام بالبحوث الاجتماعية التطبيقية لضمان استمرار بحوث الرأي العام في خدمة المجتمع.